النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : وبدالنا ترس من الذّهب الذي لم ينتزع من معدن بتعمّل . مرآة نور لم تشن بصياغة كلَّا ولا جليت بكفّ الصّيقل . تسمو إلى كبد السماء كأنّها تبغى هناك دفاع أمر معضل . حتّى إذا بلغت إلى حيث انتهت وقفت كوقفة سائل عن منزل . ثم انثنت تبغى الحدور كأنها طير أسفّ مخافة من أجدل . ومما وصفت به ، وقد قابلت الغيم ، قول ابن المعتز : تظلّ الشمس ترمقنا بطرف خفىّ لحظه من خلف ستر . تحاول فتق غيم وهو يأبى كعنّين يحاول نيل بكر . وقال آخر : وعين الشمس ترنو من بعيد رنوّ البكر من خلف السّتور . وقال محمد بن رشيق : فكأنّ الشّمس بكر حجّبت وكأنّ الغيم ستر قد ستر [ 1 ] . 5 - ذكر شئ مما وصفت به على طريق الذمّ فمن ذلك ما قاله عبد الملك بن عمير ، وقد سئل عنها فقال : مظهرة للدّاء ، مثقّلة للهواء ، مبلاة للثوب ، جالبة للَّهب . وقال آخر : الشمس تشحب اللون ، وتغيّر العرق ، وترخى البدن ، وتثير المرّة . إذا احتجمت فيها ، أمرضتك ؛ وإن أطلت النوم فيها ، أفلجتك ؛ وإن قربت منها ، صرت زنجيّا ، وإن بعدت عنها ، صرت صقلَّيّا .

--> [ 1 ] كذا بالأصل ولعل يد الناسخ حرفته عن « سدل » كما هو ظاهر .